كريستال ناقص

هناك شعر لا قدرة لحركة التاريخ على تفاديه مهما تبدلت أحوال التلقي. التاريخ بما هو خائن لتحولاته يكن كل الامتنان للأعمال الكبرى بل إنهما فاتورة مشتركة للتحول. الحديث عن الشعر "الخالص" الشعر المكتفي بنفسه، لازم وليس متعد كما يقال، الشعر الذي ليس في حاجة إلى إسقاطاتنا الخارجية، شعر يملك سيادته الداخلية.. هكذا أتصور شروط تمديد صلاحية القصيدة إلى زمن مضاعف يطول أو يقصر حسب مستقبل العاطفة. القصيدة الممتدة بهذا الزعم تصير تحفة يمكن وضعها في صندوق من الكريستال.
لكن كيف السبيل إلى قصيدة "خالصة" أو "محضة"؟ ما السر الذي يجعل نصا شعريا يتجاوز زمنه؟.. لنتفق، إذا شئنا، بالقول إن السر الذي نحت أيقونات شعرية على مر تاريخ الوجدان البشري، سر على قيد الحياة إلى يومنا، وسيبقى مطمورا في بردية من شفرات أبجدية لانهائية تتكاثر في أحشاء اللغة، سر أبدي في متناول اليد، سر عمومي يوجزه الجاحظ بمقولته الشعبية "المعاني مطروحة في الطريق"، مقولة جمالية وصالحة.
□ فاتورة
اليد ليست رمزا فقط، إنها سلطة الطموح.. أداة حلم وحقيقة، على هذا قال أسلافنا العين بصيرة واليد قصيرة.