الغائب الحاضر

ربما نسيء الظن بالشعر حين نقحمه خطابيا لتسجيل حضور متأخر في ثورة جارية المفعول، القصيدة ليست ورقة حضور وتبرير انتماء في هذه الحالة! القصيدة المنفعلة الشكل لنفترض أنها ليست ثورية بالضرورة، كان بإمكاننا سماعها قبل الثورة ونعتبرها بكل تقدير تحريضا أو هتافا قبليا لوجدان الثورة. أما وقد صار الأمر في الميدان والركاب قد أدركوا تاريخا آخر فقد "فات القطار" كل شاعر ملهوف على الحضور. ولا تبلغ قصيدة شأو الحناجر حين تنمو في الأزقة، وحسبُ الشاعر الذي يقحم ورقة حضوره متأخرا أن يرادف مزامير المقامرة على ماء الوجه. ثم إن الشعر لا يمكن أن يكون مزمارا، وكلما تنام قصيدة فهي تحلم وتبحث عن ثورة أخرى، هذا هو شغل الشعر الآن، أن ينظّر لفعل ثوري آخر لم يتحقق بعد.. حين يستريح الشعر في أيامنا الثورية يعيش حلمَ يقظة مع الثورة، يسائلها كم ملكت القصيدة من أسهم ثورية في بورصة التحريض القبلي.