عمال المنجم في التشيلي، الذين علقوا طوال 69 يوما في باطن الأرض، تابعهم العالم وفرح لنجاتهم الدرامية والمشوقة. لما خرج أول ناج من الكبسولة العجيبة صاح الشعب عاشت تشيلي. 33 عاملا صاروا الشعب كله وعمت روح وطنية من ذهب. عملية الإنقاذ الثانية كانت في تونس حيث صار البوعزيزي شعبا موحدا. وهكذا دواليك...
لا يختلف إثنان في وصف المشهد السياسي المغربي بكونه منزلقا ومتحللا أكثر من أي وقت مضى. مشهد أصبح مرفوضا في ظل الزلزال العربي الحالي الباعث على الغضب والإحتجاج والتحريض بصوت مرتفع. هذا ما حصل فعلا غداة موعد المطالبة بالتغيير الذي نسقته سلميا حركة 20 فبراير، لتلقى تلبية جماهيرية لابأس بها في صفوف الشتات المعارض، الذي وجد في الظرفية السياسية فرصة للتلملم من جديد، في تماس مرجعي، مع حناجر شباب فتي، غير ملزم باجتهادات المخزن والإعلام، ناهيك عن دوخة الأحزاب وأصحاب الثقافة...
تابع المغاربة ثورة تونس في مختبرها الحديث بعد أن اكتشف البوعزيزي اللقاح المضاد لبن علي وسلالته. ويا له من لقاح، يمتنع على الطغاة مهما بلغ شأو وحشيتهم في القمع والحبس والإستعباد والكذب الإعلامي... لقاح ينوجد في الشعب، في إرادة لا تحبس ولا تسحق. توقعها التاريخ في غفلة المؤرخ، إرادة من فصيلة البراكين تغير وتقلب أنظمة رأسا على عقب.
استوعب الشعب في مغربنا، العاطل والغاضب والمقهور... للوهلة الأولى أننا لسنا على جغرافيا المريخ، إنما على الدوزنة التاريخية نفسها لبنية الأنظمة العربية. أي أن المغرب لا يشكل أي فرادة مزعومة، وأن ما يمكن الإشادة به على مستوى انجازات الحكامة الجيدة والمشاريع الكبرى والتنمية المستدامة، يخالف لغة الأرقام والتصنيفات العربية والدولية في شتى المجالات... الشباب أدرك أخيرا أن الجميع أصبح يبيع ويشتري بإسم الملك، وأنه حان الوقت لأعادة ترتيب البلد وفق دستور مناسب للحياة على ربوع المملكة. "أيها الملك نحن نحبك وهذه مطالبنا" فهل استجاب الملك؟.
الخطاب الملكي الثاني منذ اندلاع الإحتجاجات في 20 فبراير والذي يأتي قبل احتجاجات وطنية مرتقبة غدا 20 مارس، وصف بالخطاب التاريخي الذي لم يعرفه المغرب مثيله من قبل، أشادت به تصريحات رسمية في وسائل الإعلام الرسمية والدولية. إصلاحات دستورية: فصل السلط، استقلال القضاء، جهوية موسعة، صلاحيات أكثر في التنفيذ والتدبير للوزير الأول وحكومته، وتقليص دور العمال والولاة على أقاليم وجهات البلاد لصالح المجالس البلدية المنتخبة، بالإضافة إلى النظر في الأمازيغية وحقوق الإنسان... هذا رائع ومشوق ومأمول، لكن كيف ومن ومتى، هي الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها إلا في ظل سقف واسع من الضمانة والثقة وهذا لعمري ما لا يكفله إلا دستور ديمقراطي يفرز نخبته الجديدة عوض النخب الفاسدة التي لم تعد صالحة لأي إصلاح أو تغيير.
على أبواب أبريل
لن نشبع ما لم نصدق النسيم
دعونا نستمد الأزهار من التحريك
أيها الكادحون مثلنا
يا حطب الأحزاب الكاسدة
دعونا نصدق أن حياة تعيسة تتبدد
يا حطب الأحزاب
لنشتعل سوية
لا تشتعلوا وحدكم فتحترقوا
لا أحد يحبكم
لا يختلف إثنان في وصف المشهد السياسي المغربي بكونه منزلقا ومتحللا أكثر من أي وقت مضى. مشهد أصبح مرفوضا في ظل الزلزال العربي الحالي الباعث على الغضب والإحتجاج والتحريض بصوت مرتفع. هذا ما حصل فعلا غداة موعد المطالبة بالتغيير الذي نسقته سلميا حركة 20 فبراير، لتلقى تلبية جماهيرية لابأس بها في صفوف الشتات المعارض، الذي وجد في الظرفية السياسية فرصة للتلملم من جديد، في تماس مرجعي، مع حناجر شباب فتي، غير ملزم باجتهادات المخزن والإعلام، ناهيك عن دوخة الأحزاب وأصحاب الثقافة...
تابع المغاربة ثورة تونس في مختبرها الحديث بعد أن اكتشف البوعزيزي اللقاح المضاد لبن علي وسلالته. ويا له من لقاح، يمتنع على الطغاة مهما بلغ شأو وحشيتهم في القمع والحبس والإستعباد والكذب الإعلامي... لقاح ينوجد في الشعب، في إرادة لا تحبس ولا تسحق. توقعها التاريخ في غفلة المؤرخ، إرادة من فصيلة البراكين تغير وتقلب أنظمة رأسا على عقب.
استوعب الشعب في مغربنا، العاطل والغاضب والمقهور... للوهلة الأولى أننا لسنا على جغرافيا المريخ، إنما على الدوزنة التاريخية نفسها لبنية الأنظمة العربية. أي أن المغرب لا يشكل أي فرادة مزعومة، وأن ما يمكن الإشادة به على مستوى انجازات الحكامة الجيدة والمشاريع الكبرى والتنمية المستدامة، يخالف لغة الأرقام والتصنيفات العربية والدولية في شتى المجالات... الشباب أدرك أخيرا أن الجميع أصبح يبيع ويشتري بإسم الملك، وأنه حان الوقت لأعادة ترتيب البلد وفق دستور مناسب للحياة على ربوع المملكة. "أيها الملك نحن نحبك وهذه مطالبنا" فهل استجاب الملك؟.
الخطاب الملكي الثاني منذ اندلاع الإحتجاجات في 20 فبراير والذي يأتي قبل احتجاجات وطنية مرتقبة غدا 20 مارس، وصف بالخطاب التاريخي الذي لم يعرفه المغرب مثيله من قبل، أشادت به تصريحات رسمية في وسائل الإعلام الرسمية والدولية. إصلاحات دستورية: فصل السلط، استقلال القضاء، جهوية موسعة، صلاحيات أكثر في التنفيذ والتدبير للوزير الأول وحكومته، وتقليص دور العمال والولاة على أقاليم وجهات البلاد لصالح المجالس البلدية المنتخبة، بالإضافة إلى النظر في الأمازيغية وحقوق الإنسان... هذا رائع ومشوق ومأمول، لكن كيف ومن ومتى، هي الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها إلا في ظل سقف واسع من الضمانة والثقة وهذا لعمري ما لا يكفله إلا دستور ديمقراطي يفرز نخبته الجديدة عوض النخب الفاسدة التي لم تعد صالحة لأي إصلاح أو تغيير.
على أبواب أبريل
لن نشبع ما لم نصدق النسيم
دعونا نستمد الأزهار من التحريك
أيها الكادحون مثلنا
يا حطب الأحزاب الكاسدة
دعونا نصدق أن حياة تعيسة تتبدد
يا حطب الأحزاب
لنشتعل سوية
لا تشتعلوا وحدكم فتحترقوا
لا أحد يحبكم
