البحث عن مذنب

إن القول بضرورة استحضار القارئ أثناء تأليف قصيدة، يعني التسليم بالإنشطار إلى نصفين، أحدهما يكتب ويفكر ويتشعرن، والآخر يرقب وينتظر.
لانص دون قارئ، ولا قارئ دون إخضاع المعنى للجميع. غالبا ما نرى ذلك الإجماع على أن هذا الشعر في منتهى الجمال والبهاء، وقلما نخرج من هذه البداهة حتى أننا لا نكف عن رفع يافطات التبسيط للإنسان البسيط، أو القارئ يطلب هذا. وما فتئ الشعراء ينظرون إلى القراء بعين الشفقة يرحمونهم بالبداهة وما يسمونه البوح الشعري. فبالرغم من تحالفهما معا - الشاعر الذي يبوح والقارئ الذي يتماشى و البوح- واستعدادهما المعلن والموجه من طرف السلطة على خلق مشهد إبداعي/شعري.. أليس الشاعر ضحية قارئه، والقارئ مجرم شعري. والشعر المقتول... أما من قصاص.